على بالي

إبراهيم الأمين على حقّ في أنّ دمْجَ لبنان في مشروع التطبيع الإبراهيمي واردٌ على أجندة دول الخليج وأميركا. لكنّ إسرائيل لا تتحدّث عنه أبداً. مرّة أخرى، لنعقِدِ المقارنة: في عام 1982، كان التطبيع وتوقيع اتّفاقيّة سلام بين لبنان وإسرائيل يرِدان في كلِّ تصريحات قادة العدوّ وخطبهم.
وكان جيشُ الاحتلال، عندما يجمع الناس في ساحات القرى لوَعْظهم، يحدّثهم عن أهدافه ومنها إقامة السلام بين الدولتَيْن. لا نسمع هذه النَّغمة اليوم من قادة إسرائيل، وهذا لافتٌ لأنّ إسرائيل تجعل إقامة السلام بينها وبين كلّ الدول العربيّة على رأس أولويّاتها.
حتى في موضوع سوريا، هناك حديث يتزايد عن تطبيع مع النظام الجهادي (الحداثوي) الجديد. والغريب أنّ إسرائيل لا تطرح الموضوع عن لبنان رغم وجود قبول عارم في البلد للفكرة. النّخب الإعلاميّة والثقافيّة والفنيّة والأكاديميّة ستدعم التطبيع بقوّة، بحُكم ارتهانها إمّا للنظام السعودي أو للإماراتي أو للاثنَيْن معاً. (قد يعارض بلطف التابعون للنظام القطري، مع أنّ الأخير يقترب من الانضمام للمناخ الإبراهيمي لمراضاة إدارة ترامب).
معظم المسيحيّين والسُّنّة والدروز سيَقبلون على الأرجح، ما يجعل المعارضة طائفيّة ــ في الشكل ــ حصريّاً (رغم معارضة لأحزاب وتنظيمات مثل الحزب القومي وحركة الشعب وتيارات صغيرة).
تعلم إسرائيل أنّ الشيعة معارِضون، لكنْ هناك معارضة ومعارضة. معارضة اليسار لاتّفاق 17 أيّار مثلاً كانت رخوة وسلميّة.
لو أنّ السلطة الجديدة (للنظام القائم نفسه) شعرت بثقة ووقّعت اتّفاقيّة سلام، فإنّها ستواجه غضبة شيعيّة مُطلقة وعُنفيّة، وستتّخذ طابعاً دينيّاً لأنّ التثقيف الشيعي الديني، على الأقل في لبنان، يرى رفْضَ وجود إسرائيل من المعتقد المذهبي نفسه (من دون أن يأخذ طابعاً معادياً لليهود، حتى حزب الله في وثيقته السياسيّة الأخيرة ميَّز بين معاداة اليهوديّة ومعاداة الصهيونيّة). تعلم إسرائيل أنّ سفارة إسرائيليّة على أرض لبنان لا يمكن أن تُعمّر.
ستتنافس أحزاب وخلايا ومجموعات منفصلة أو متعاونة لنسْف السفارة من أساسها، بالمعنى الحرفي والمجازي. لكنْ بالتأكيد، هناك محطّة موساديّة إسرائيليّة في مكان ما في لبنان. مجريات الحرب الأخيرة تؤكّد ذلك.
